السيد محمد رضا الجلالي
37
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
ومن أصحاب التجوّه هؤلاء مَن صرّح بأنّ إخراج مسلم في صحيحه لحديث مَن كان مِن المدلّسين ، دليل على أنّه ثبتَ عنده أنّه متّصل وأنّه لم يدلّس فيه . وأضاف : وفي الصحيحين من العنعنة شيء كثير ، وذلك دليل على أنّه ليس بمدلّس ، أو أنّه ثبت من خارج أنّ تلك الأحاديث متّصلة ، مع أنّه قال في مورد : إنّ عنعنة المدلّس قادحة في الصحّة « 1 » . أقول : وهذا الإجماع دعوىً ومخالفةً إنّما يرد على المتشدّدين في أمر الإسناد إلى حدّ التفريط والإفراط ، وهو دليل على تجاوزهم للحدود اللّازمة في ضبط الحديث وطرقه . وأضاف ابن الصلاح : وهذا بشرط أن يكون الّذين أُضيفت العنعنةُ إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضاً ، مع براءتهم من وصمة التدليس ، فحينئذٍ يُحمَل على ظاهر الاتّصال ، إلّاأنْ يظهر فيهم خلاف ذلك « 2 » . أقول : قوله : « ثبتتْ ملاقاة . . . » ؛ يمكن أن يُقال : إنّ ظهوره في الاتّصال ما لم يثبت الخلاف يقتضي كون الأصل فيه هو الاتّصال ، وحينئذٍ فلا لزوم لثبوت اللقاء ، بل يكفي إمكانُه وعدم ثبوت خلافه ، فيكون واقع هذا الشرط هو قابليّة اللقاء و « إمكانه » ، كما عبّر به بعض علمائنا « 3 » .
--> ( 1 ) . الجوهر النقي : ج 3 ص 327 وج 7 ص 377 . ( 2 ) . علوم الحديث لابن الصلاح : ص 61 . ( 3 ) . الرواشح السماوية : ص 128 .